عندما نتحدث عن الحدود النرويجية السويدية

سنقوم بشرح كيفية الحفاظ على الأمور بين الدولتين بحيث تظل سلسة.

في المنطقة الشمالية الغربية من أوروبا،

ازدهر التنقل والتجارة عبر الحدود النرويجية السويدية.

أكثر من 25 ألف شخص يتنقلون عبر هذه الحدود،

وبين هذه الدول وبعضها شراكات في التجارة،

نتيجة لذلك تبدو كفاءة وسلاسة ادارة الحدود مدهشة للكثيرين،

ويكمن التفسير وراء ذلك في مزيج من الشروط الثقافية المسبقة،

والترتيبات القانونية بين الدولتين.

وهنا يطرح هذا السؤال: هل يمكن أن تكون ترتيبات الحدود النرويجية السويدية بمثابة نموذج لأجزاء أخرى من أوروبا؟

مثل: الحدود الأيرلندية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ماضي مشترك

توجد تشابهات ثقافية كثيرة بين النرويج والسويد،

ويتضمن ذلك القدرة على فهم لغة الاّخر،

وايضاً اتحد البلدان بين عامي 1814 م وعام 1905 م،

وعلى الرغم من تفكك هذا الاتحاد،

الا ان التعاون قد استمر بين الدولتين وتشاركوا في القوانين سوياً،

في الخمسينيات من القرن الماضي، دخلت الدولتان في اتحاد جوازات السفر،

مع دول الشمال الأخرى: الدنمارك وفنلندا وأيسلندا،

فأصبح مسموحاً بالسفر بدون مقابل بين هذه الدول.

لذلك فإن النرويج والسويد تربطهما علاقات وطيدة،

تتميز بوجود درجة عالية من الثقة بينهما.

ويتبين ذلك من خلال أن العديد من المعابر

على الحدود النرويجية السويدية في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة

على امتداد الحدود البالغ طولها 1.63 كيلومتر غير مراقبة.

ومبدأ التعاون هذا يشكل أساس عمل مجلس وزراء بلاد الشمال،

حيث تعمل السويد والنرويج والدانمرك وأيسلندا وفنلندا معاً

على مجموعة واسعة من السياسات.

ضمن هذا الإطار، اتفقت البلدان على كيفية تبسيط الأمور

للأشخاص الذين يتنقلون عبر الحدود النرويجية السويدية.

جميع مواطني بلاد الشمال يمكنهم العيش بحرية،

يدرسون ويعملون في أي دولة من الدول

فقط عليك التسجيل عند الوصول إلى أي دولة.

سوف تحصل على رقم تسجيل مدني،

والذي يتيح لك الكثير من الخدمات الاجتماعية

المتاحة في هذه الدول ذات الرعاية الاجتماعية المنظمة للغاية.

لقد أدى انضمام بعض الدول إلى الاتحاد الأوروبي بما فيهم السويد،

إلى تقييد نطاق اتفاقات الشمال الأوروبي إلى حد ما.

ويظل هذا الشكل من التعاون هو ساحة لتحديد وحل المشاكل بين هذه الدول.

والأهم من ذلك أن التعاون بين بلاد الشمال لا يشمل مستوى الحكومة والوزراء فقط،

بل يشمل مجموعات العمل وفرق الخبراء.

وهذا يعنى أن موظفين الخدمة المدنية النرويجيين والسويديين

من الممكن أن يتواصلوا معاً لحل المشاكل،

وذلك يعطى مستوى رائع من الثقة المتبادلة بينهم.

التواصل في الاتحاد الأوروبي

على الرغم من أهمية التعاون بين بلاد الشمال،

الا ان العامل الحاسم لنجاح الحركة عبر الحدود النرويجية السويدية،

هو بلا شك معاهدة المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

هذا الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والنرويج (وكذلك أيسلندا وليختنشتاين)

يعني أن النرويج مرتبطة بالسوق المشتركة للاتحاد الأوروبي.

النرويج بإمكانها تداول معظم السلع الخاصة بها مع جيرانها من دول الاتحاد الأوروبي

وذلك بدون فرض رسوم جمركية ومع ذلك يوجد بعض الاستثناءات،

مثل: المنتجات الزراعية والمواد الغذائية.

اعتمدت النرويج أيضاً تشريعات الاتحاد الأوروبي

بشأن تنسيق الضمان الاجتماعي،

بحيث يحصل الأشخاص الذين يتنقلون بين النرويج وبين الاتحاد الأوروبي

على إعانات في حالة البطالة أو المرض.

على الرغم من عدم انضمام النرويج الى الاتحاد الأوروبي،

الا انها قد انضمت الى اتفاقية شنجن بشأن الغاء القيود بين الحدود.

وبهذه الطريقة تم تحقيق حرية الحركة بين النرويج والسويد

منذ الخمسينيات من القرن الماضي،

وتم تعزيزها من خلال التعاون الأوروبي.

حل قضايا الحدود

بالطبع، هناك مشاكل عرضية لقضية التنقل عبر الحدود بين الدول.

على سبيل المثال:

الأشخاص الذين يتنقلون بين النرويج والسويد

قد لا يعرفون أي بلد يلجؤون اليها

عندما يتعلق الأمر بالضرائب أو الضمان الاجتماعي.

قد يواجه الأشخاص والأعمال التي تتحرك عبر الحدود بعض العيوب والمشاكل،

ومن الأمثلة على ذلك:

التأخير في اتخاذ القرارات بشأن استحقاقات البطالة للمسافرين السابقين عبر الحدود.

ومع ذلك، فإن التعاون بين بلاد الشمال على مختلف المستويات

يوفر محفل لمناقشة المشاكل المتعلقة

بالممارسات الإدارية أو التشريعات الوطنية وحلها.

لمساعدة المواطنين والشركات،

أنشأت السلطات في النرويج والسويد خدمة عبر الحدود،

والتي توفر المعلومات والنصائح بشأن ما يجب وضعه في عين الاعتبار

عند ممارسة الأعمال التجارية أو غيرها في البلد الآخر.

وبهذه الطريقة يتم حل العديد من المشاكل عن طريق التعاون الغير رسمي

منخفض المستوى بين السلطات السويدية والنرويجية.

أهمية معاهدة المنطقة الاقتصادية الأوروبية

وقد يُفسر نجاح التنقل عبر الحدود بين النرويج والسويد بوجود مزيج من السمات الثقافية،

ودرجة عالية من الثقة المتبادلة والترتيبات القانونية.

ولا يمكن الاغفال عن أهمية معاهدة المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

بدون ترتيب شامل من هذا النوع،

من الممكن أن تكون الحركة عبر الحدود أكثر صعوبة.

ومكمل لذلك، يلعب التعاون بين دول الشمال دورا مهما،

لأنه يوفر آليات لمناقشة وحل المشاكل بطريقة براغماتية.

ليس حلاً للمملكة المتحدة

بسبب الاختلافات التاريخية، فإن العلاقة بين النرويج والسويد

لا يمكن أن تنتقل الى إيرلندا والمملكة المتحدة أو أي أجزاء أخرى من أوروبا.

وبالرغم من ذلك، فإنه يشار الى أن التعاون القانوني المكثف،

وآليات حل المشكلات على مختلف المستويات والثقة المتبادلة بين الدول

هي المفاتيح الرئيسية لنجاح حركة التنقل عبر الحدود.

ويمكن تطبيق ذلك في أجزاء أخرى من أوروبا على حدود الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *