(عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له ......فاحرص اخى ان تكون داعيا الى الله وان تترك ما ينفعك بعد موتك
العودة   طريق النور > الاقسام الشرعية > منتدى السيره النبويه
 
خاص بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم حياته وسيرته ومأثره.

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: برنامج Flash Maker Suite 3.8 الاسهل والافضل لصناعة الفلاش (آخر رد :ارام)       :: برنامج تحويل الصور لرسوم ..قلم رصاص.قلم فحم.صوره ظل ..الشرح بالصور (آخر رد :بيابيابيا)       :: اسطوانة ( موسوعة هبة الجزيرة ) الثقافية .. أكثر من 1200 مجلد و جزء (آخر رد :الرويفي)       :: موسوعة العلم و الإيمان للد. مصطفى محمود .. أقوى موسوعة علمية فى 8 سيديهات كاملة (آخر رد :الرويفي)       :: برنامج لإظهار رقم جوال أي شخص يمر جنبك بالبلوتوث ( أحدث برامج النوكيا ) (آخر رد :العبسي)       :: الموسوعة التعليمية العربية Tell Me More (آخر رد :حمزة المعلم)       :: موسوعة المعلم التعليمية (آخر رد :حمزة المعلم)       :: اسطوانة ◈ موسوعة جسم الإنسان ◈ عرض مفصل لجسم الإنسان ومعلومات كاملة عن الأعضاء والخلايا (آخر رد :حمزة المعلم)       :: إسطوانة حكايات جدى (آخر رد :ابو رنـــــا)       :: شرح ثرى دى ماكس 7 عربى صوت و صورة !!!!! رائع (آخر رد :محمد هادي)       :: (( القول الصحيح في حكم صلاة التسابيح )) (آخر رد :محمود)       :: برنامج الصيدلة ... الرائع والمجانى وبرامج المخازن (آخر رد :العدلاوي)       :: اسطوانة البدائل للقطع الالكترونية (آخر رد :المهندس اوس)       :: ماهي البيوت التي لاتدخلها الملائكة ؟؟؟ (آخر رد :بنت الصعب)       :: عمل قلوب حمراء (آخر رد :بنت الصعب)      


إنشاء موضوع جديد   
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
 
قديم 06-02-2009, 11:17 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية سلفية الاسكندرية" 
border="0" /></a>
</div>
<div class= 








سلفية الاسكندرية غير متواجد حالياً

التوقيت
هيا نتعلم من رحلة الطائف

أنتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصاولة أهل مكة ودعوتهم؛ فلم يستجيبوا، فآذوه أشد الإيذاء، وحاربوه، وبلغ الأذى غايته ونهايته، وقد أوصدوا أبواب الهداية عن نفوسهم في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حريص عليهم، وعلى نجاتهم وفوزهم، فلا القريب يستجيب، ولا البعيد يرحم، ولا صاحب الرأي يحمله رأيه ليفاوض هدا النبي الأمي.

تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذى بكل أصنافه وأنواعه: الأذى الكلامي، والأذى الفعلي، وأذى الدعاية المشوهة لدعوته ولرسالته ولعرضه ولسمعته ولرأيه وعقله صلى الله عليه وسلم.

ولكن ماذا يفعل هذا الرسول؟

وهو لا يعرف اليأس والإحباط، وهذا شأن الداعية الناجح، كلما أغلق باب يلج باباً آخر، وإذا لم يستجب له شخص؛ بحث عن آخر، وإن أعرضت عنه قبيلة توجه إلى غيرها، وإن امتنعت عليه قرية؛ انتقل إلى قرية ثانية، فلا يضعف أو يتخاذل، بل يستمر ويواصل.

ولما لم تستجب مكة لهذا النور ولم تقبل هذه الهداية وردت أمر الله ونداءه؛ انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، حيث إنها أقرب القرى من مكة .

ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيدا بلا خدم، ولا حشم، ولا قافلة، ولا مركب، ولا رفيق إلا الواحد الأحد، ليس معه إلا ثوبه وعصاه ومولاه زيد بن حارثة في أصح الروايات، ذهب يمشي على قدميه الشريفتين، وهذا والله غاية الجهاد، وغاية البذل، والتضحية والعطاء للدعوة والمبدأ والحق، ولكنه في نهاية الرحلة وآخر المطاف؛ نصره ربه وآزره وأيده، وانتشر نوره وهداه في العالمين، ومن حكمة الله عز وجل أنه لم ينزل معه جنودا من السماء، ولا جيشاً عرمرماً يحمونه، ليلقى الأذى بشخصه الكريم، وليكون قدوة لكل داعية، وإماماً لكل مجاهد، ومثالاً لكل عالم، فيصبر ويدعو، ويتحمل ويواصل، ويعطي، ويأمر المعروف وينهى عن المنكر، ثم تكون العاقبة والخاتمة لأولياء الله.

هذا أشرف وأكرم وأجل وأفضل وأرحم خلق الله، يذهب إلى أهل الطائف وهم يعبدون الأوثان كما يعبد أهل مكة الأوثان والأصنام، ذهب يعرض على الناس دعوته، ويدعو إلى الواحد الأحد، يدعو إلى لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وصل إلى المنتدى الكبير في الطائف الذي يجتمع فيه الأشراف والرؤساء والزعماء والشعراء، فقد كان لهم مجلس يجتمعون فيه ليلا، ويتحدثون ويتفكرون، ويتمازحون ويتضاحكون؛ لأنهم ليس لهم عمل، فهم مكفيون بعمل الخدم من الموالي، وصل صلى الله عليه وسلم إلى المنتدى الكبير، وقصد رؤساءها ووجهاءها، وعرض عليهم رسالته ودعوته، وقد كان له من الهيبة والعظمة والهمة ما يقابل بها الملوك، ويهزم الكتائب، ويقود الجيوش ويخوض غمار المعارك، فلا يزعزعه أمر، أو تفت عضده معضلة، بل يكون رابط الجأش، ثابت البنان، قوي الجنان، ويكون صابراً محتسباً.

وها هو صلى الله عليه وسلم يصل إلى الطائف ، وكان أول ما بدأ دعوته لهؤلاء بعد أن حياهم، قال لهم: (إن الله أرسلني إليكم أن قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا). يا لها من كلمة، والله لو وضعت السموات السبع في كفة ميزان، ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى؛ لطاشت بهن، ورجحت بهن لا إله إلا الله.

فسبحان الذي أنزل هذه الكلمة الخالدة التي هي مفتاح الجنة، ومفتاح السعادة، وهي أول ما يدخل بها المسلم الإسلام والإيمان، وهي التي يموت عليها الموحدون.

هؤلاء القوم لم يسمعوا مثل هذا الكلام من قبل، أول مرة تقرع أسماعهم هذه الكلمات وهذه الأحرف، وهم يعرفون هذا الرجل: إنه محمد بن عبد الله، فتاريخه أبيض، فهو الصادق الأمين، ومعروف لديهم أنه ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.

ولكن أتى الجواب من كبيرهم فقال: الله لم يجد أحدا غيرك يرسله؟

وقالوا: ((لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)). والله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته، فهو سبحانه يعلم القلوب، ويعلم أن هذا يصلح للرسالة، وأن هذا يصلح للدعوة، وهذا يصلح للعلم، وهذا يصلح للجهاد، وهكذا، فهو عز وجل العليم الخبير، أما العظيم عند هؤلاء القوم فهو الذي يملك الأموال، وقد أحسن من قال:


أما العظمة الحقيقية في الإسلام فهي عظمة التقوى، والسجل الحافل بالأخلاق الشريفة، والسجايا الحميدة، والمقامات الرفيعة من الإيمان والعمل الصالح، والخلق الحسن والصدق والوفاء والبذل والتضحية والعطاء، وكل ذلك وأكثر من ذلك مجتمع في محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم بل بلغ في ذلك الأوج والذروة والقمة والنهاية.
وقال له الثاني: إنك متقول على الله مفتر، ما أرسلك الله.
أما الثالث: فتكلم بأبشع كلام، وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخر منه، ثم طلبوا منه أن يغادر الطائف فلا يبقى فيها أبدا، فرحل عليه الصلاة والسلام والظاهر عند بعض أهل العلم أنه مكث خمس عشرة ليلة يذهب إلى الأسواق والمنتديات، وكلما أتى جمعاً؛ سلم عليهم ودعاهم إلى لا إله إلا الله.
يقول العدواني أحد الرواة الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته في سوق عكاظ ناصبا عصاه هكذا.
متكئاً عليها وهو يدعو إلى لا إله إلا الله، ثم تلا على الناس ((وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ))، فإذا تكلم صلى الله عليه وسلم كان لصوته جلالة، ولنظرته قوة، ولخطابته فخامة، ولوعظه أسر.
لكن أهل الطائف كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وآذوه، ولم يقف إيذاؤهم عند هذا الحد وكفي، بل تعداه إلى أن أرسلوا وراءه الموالي والصبيان ليرجموه بالحجارة، حتى سالت قدماه الشريفتان دما، فسبحان الذي رفع منزلته بهذا الجهاد الشاق، وعظم أجره بهذا النصب المضني، وجعل له النصر والعاقبة الحميدة في نهاية المطاف.
توالت عليه الحجارة من كل جانب، ولاحقته الشتائم من كل ناحية، ولم يجد ملجأ إلا بستاناً، فمال إليه ودخله، فأتى صاحب البستان وعلم خبره فرحمه، وأخذ قطف عنب وأعطاه إياه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسمه؟
فبالرغم مما أصابه صلى الله عليه وسلم من الطرد والإبعاد والشتم والسب والرجم وكل أصناف الإيذاء، إلا أنه لا يمل من الدعوة، فهذه وظيفته ومهمته، فإذا قابل إنسانا دعاه، وإذا ذهب إلى اليهود يدعوهم، تأتيه وفود النصارى فيدعوهم، يقابل المنافقين فيدعوهم، تأتيه رسائل الملوك فتقرأ عليه، فيرد عليهم ويدعوهم للدخول في دين الله، يدعو كل الناس في كل العالم.
قال لصاحب السبتان: (ما اسمك؟
، قال: عداس. قال: من أين أنت يا عداس ؟
قال:- من نينوى . من العراق قال: نينوى هذه بلدة أخي يونس بن متى قال عداس : من أين لك هذا؟
والله إني أتيت من العراق ولا يعلم أحد باسم يونس بن متى، وإني أتيت من بلدة نينوى، ولا يوجد فيها عشرة يعرفون اسم هذه البلدة نفسها) (1) ، ذكر صلى الله عليه وسلم النبي يونس الذي ابتلاه الله عز وجل، وترك لنا كلمة خالدة، نعالج بها أنفسنا وأطفالنا ومرضانا، كلمة عظيمة مؤثرة، هي حرز بإذن الله: ((لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)).
هذه الكلمة: (لا إله إلا أنت) ورثناها من ذي النون عليه السلام، إنها أحب كلمة إلى الله، وهي كلمة التوحيد التي ترضي الله، ثم قال:
(سبحانك)؛ يعني أنزهك أن يكون في أفعالك شين أو عيب.
(إني كنت من الظالمين)، والله يحب الاعتراف بالاقتراف، فإذا اقترفت اعترف: ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ))،.
فإذا عثرت وأخطأت فإن الله يحب منك أن تعترف، ولذا قال ابن القيم : إذا أخطأت فقل: يا رب، أذنبت وأخطأت وأسأت، فهذا مما يحبه سبحانه، ولذا قال يونس عليه السلام: (إني كنت من الظالمين) فاعترف، فنجاه الله عز وجل من الغم.
قال عداس : (وما أدراك بهذا؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أخي نبي مثلي. فبكى عداس وانكب على أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم يقبلها) لأنه مسلم مؤمن بـيونس ، ولأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دعوتهم الإسلام، وكلهم أهل رسالة، ولكن شرائعهم تختلف.
هكذا طرد صلى الله عليه وسلم من مكة ، وطرد أيضاً من الطائف ، فماذا يفعل؟
وأين يذهب؟
أقبل الليل وأرخى سدوله وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم في ظلمة وفي جوع، وأذى وشدة وظمأ وتعب ونصب ووصب وهم وغم وحزن ولكن يأتي دائما الفرج في نهاية الأزمة، ولذلك إذا أتتك أزمة طامة عامة؛ فانتظر الفرج من الواحد الأحد، لذا يقول الشاعر:



ولما بلغ صلى الله عليه وسلم القمة في المعاناة والشدة قال: التفت فوق رأسي فإذا بسحابة، وإذا بـجبريل عليه السلام يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه حكمة ورعاية من الله أن يترك رسول صلى الله عليه وسلم حتى يعاني مع الناس، ثم يلطف به وينصره ويعلي قدره، قال: فالتفت إلى جبريل فقال جبريل عليه السلام: هذا يا محمد ملك الجبال يستأذنك أن يطبق الأخشبين على أهل مكة : ((وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)).
ولكن الرحمة المهداة يرفض هذا الأمر، عسى الله أن يخرج من أصلاب هؤلاء الكفرة من يوحد الله ويعبده ولا يشرك به شيئا، يأمل صلى الله عليه وسلم أن يكون الجيل القادم جيلاً مسلما مجاهداً واعيا، يصب دمه في معارك الإسلام ويرفع الدين، وقد قال محمد إقبال :

والحمد لله فقد جاء من نسل أبي جهل و أبي لهب وغيرهم من عبدة الأوثان والأصنام، من يحمي البيت والركن اليماني، فهذا عكرمة بن أبي جهل ، و خالد و مصعب وغيرهم حماة الدين وأبطال العقيدة قدموا أرواحهم ودماءهم لرفعة الدين ونصرة الملة.
وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة يسيل عقبيه دماً في الطائف ، ولم يزد على قول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فأي حلم، وأي صفح، وأي سماحة، وأي خلق جليل فوق هذا.
يطرد الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف ، فيقوم من الليل يصلي ويدعو قائلاً: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟
إلى عدو يتجهمني؟
أم إلى قريب ملكته أمري؟
إن لم يكن بك سخط علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السموات والأرض، وأشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تحل علي غضبك، أو تنزل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) (1)
في هذا الحديث مسائل:
أولا: تفويض الأمر إلى الواحد الأحد، إذا ضاقت؛ فرجها سبحانه لا غيره.
ثانياً: على العبد أن يكون ذا فأل حسن، كما كان صلى الله عليه وسلم، ولا يسمح لليأس والإحباط أن يعرف له سبيلا.
ثالثاً: أن الله عز وجل متصف بصفة الغضب، يغضب على من يشاء سبحانه؛ غضبا يليق بجلاله، وكذلك يرضى رضا يليق بجلاله، ويسخط سخطا يليق بجلاله، وفيه -أيضاً- إثبات صفة الوجه له سبحانه وجهاً يليق بجلاله وعظمته: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)).
رابعا: أعظم ما يفزع إليه الإنسان عند الكرب والشدة هو الدعاء والابتهال والتضرع لله عز وجل، فإذا ضاقت عليك الأمور، واشتدت الأزمات؛ فافزع إلى الدعاء، وارفع أكف الضراعة، واسأل الله أن يفرج الهموم والغموم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدعاء هو العبادة) (1)
قال الله تعالى: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ))، وقال: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))، وقال: ((قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ))، فإذا أظلمت أمامك السبل بمرض، أو بهم، أو بمشكلة، أو بمصيبة، أو بدينٍ؛ فعليك بالدعاء فإن الله سوف يفرج الهم، ويزيل الكرب.
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ليخفف عنه ما يجد من عنت وتمرد طغاة الطائف، فقد كذبوه وآذوه وسبوه وطردوه، فطفق يمشي وهو مهموم حزين، حتى وصل إلى وادي نخلة ، فأرسل الله إليه الفرج، وعوضه خيراً مما فقد، فها هم الجن يأتون إليه مسلمين، اجتمعوا للوادي جلبة وهمهمة، وأقبل بعضهم على بعض يتراكبون لبدا، حتى كادوا يلتصقون بالرسول صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الإسلام والدخول في هذا الدين!
إنه النبي العظيم صلى الله عليه وسلم، الذي خاطب الملائكة، وسلم على الأنبياء جميعهم، وصلى بهم، ووصل سدرة المنتهى، و بيت المقدس ، وركب البراق، ورأى الجنة والنار رأي عين، والآن يتكلم مع الجن، ويدعوهم لهذا الدين، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ((يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ))، لقد ولوا إلى قومهم منذرين ورجعوا يدعون إلى دين الله، وهذا هو شأن الداعية ودأبه، يطلب العلم فيتعلم، ثم لا يحتكر العلم على نفسه، بل يجود به على الآخرين، أهله وإخوانه وجيرانه وزملائه.
رجع الجن داعين إلى منهج الله عز وجل وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولدوابهم، وأخبرهم أن كل عظم من طعام الإنس ذكر اسم الله عليه؛ فهو طعامهم. أما طعام دوابهم؛ فكل روثة؛ فرضوا وانطلقوا داعين، ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا))، يقول له ربه: أخبر الناس يا محمد بهذا الحدث، أخبرهم أنه جاء نفر من الجن من نصيبين، فقالوا: (سمعنا قرآناً عجباً) ما سبق مثله: لا في نسقه، ولا في إعجازه، ولا في نظمه، ولا في بيانه وبلاغته، ولا في فواصله، ولا في أدلته وبراهينه.
(قرآناً عجباً) لمن كان له ذوق أدبي ويفهم الخطابة، وله سليقة عربية، وعنده فطرة حسنة، فمن كان مستقيم الفطرة، طاهر السريرة، حي الشعور، نظيف القلب؛ يستطيع أن يستوعب آياته ويفهم دلالاته.
أما والعياذ بالله من كان عبداً للشهوة، منقادا للشبهة، منتكس الفطرة؛ فلا يعي القرآن، ولا يفهمه: ((أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)).
ثم استمر الخطاب إلى أن قال: ((وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ))، أي: أخذنا خبر السماء ((فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا))، وأنا كنا قبل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم: ((وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا))، فكلما اقترب أحدهم؛ انطلق عليه شهاب فأحرقه وأماته، وفي هذه القصة مسائل:
الأولى: أن الداعية لا يلغي نفسه من أي حقل، فإذا صعب عليه حقل؛ فلينتقل إلى غيره.
الثانية: طمأنة الله لرسوله عليه الصلاة والسلام باستجابة الجن لدعوته فأبدله الله عوضا عن صد كفار الطائف وعنادهم استجابة الجن لدعوته وإسلامهم.
الثالثة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول للثقلين: الإنس والجن، وهذا مقام شريف ومنزلة عظيمة لم يسمع بمثل ذلك لغيره من الرسل، وأصبح كل من على وجه الأرض من إنسي أو جني، سواء كان نصرانيا أو يهودياً أو زرادشتيا أو هندوسياً أو من أي ملة أو نحلة ثم لم يؤمن برسول الله كان من أصحاب النار، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار) (1)
الرابعة: أن الإنسان الداعية يشتغل بمحيطه، فإن كان رجلا ففي الرجال، وإن كان شاباً ففي الشباب، وإن كانت امرأة ففي بنات جنسها: دعوة ووعظا وتدريساً وفتياً وتفقيهاً، هذا هو شأن الداعية دائماً، يخالط مجتمعه ويدعو في محيطه قبل أن ينتقل إلى من سواهم.
قال الحافظ ابن كثير : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، لكي يؤووه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم، ودعاهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه إلى شيء من الذي طلب، وآذوه أذى عظيما، لم ينل منه قومه أكثر مما نالوا منه.
فرجع عنهم، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وجعل يدعو إلى الله فأسلم الطفيل بن عمرو الدوسي ، ودعا له رسول الله أن يجعل الله له آية، فجعل الله في وجهه نورا، فقال: [يا رسول الله! أخشى أن يقولوا هذا مثلة]. فدعا له، فصار النور في سوطه، فهو المعروف بذي النور..
ودعا الطفيل قومه إلى الله فأسلم بعضهم وأقام في بلاده فلما فتح الله على رسوله خيبر ؛ قدم بهم في نحو من ثمانين بيتاً (1) .
أراد رسول الله أن يطوف بالبيت بعد عناء هذه الرحلة المضنية الشاقة، ولكن من يسمح له بالطواف بالبيت، وخاصة أن كفار قريش آذوه ومنعوه وطردوه، فأتى رسول الله إلى المطعم بن عدي وهو من وجهاء وزعماء قريش، وطلب منه أن يجيره ويدخل في حمايته.
قال ابن الجوزي : من هوان الدنيا أن يدخل صلى الله عليه وسلم في جوار مشرك، حكمة من الله ألا ينزل صاعقة على الكفار أو يرسل جنودا لم يروها، أو شيئاً يسخره سبحانه لتدمير الكفرة، ولكن لحكمة يعلمها الله أن جعل طريق الدعوة محفوفا بهذه المخاطر.
أخذت المطعم الحمية والنخوة العربية، فخرج بأبنائه وسلوا السيوف، وقالوا: يا معشر قريش لا يتعرض أحد منكم لمحمد حتى يطوف بالبيت ويأوي إلى أهله. هذه إجارة جاهية عربية من هذا الصنديد، ولذلك حفظها صلى الله عليه وسلم له. وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (1) . مع أن مطعم بن عدي كان كافراً إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظ له هذا الجميل، فقال: (والذي نفسي بيده لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى -أي أسارى بدر الكفار- لتركتهم له
____________






رد مع اقتباس
 
إنشاء موضوع جديد   

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسطوانه هيا نتعلم الحساب و المفاهيم علاء عابدين الأسطوانات التعليميه والبرمجية 11 11-19-2009 04:38 PM
هيا نتعلم الحلم من خير البشر عليه الصلاة والسلام سلفية الاسكندرية منتدى السيره النبويه 1 06-06-2009 01:11 AM
الرسول صلي الله عليه وسلم , فتح الطائف بالدبابات ahmedalaa المنتدى العام 0 03-22-2009 05:05 AM
أسطوانة كيف نتعلم القرأن علاء عابدين الاسطوانات الاسلامية 0 12-07-2008 06:10 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 11:51 AM.

تطوير وأستضافة أجواء رنين لتكنولوجيا المعلومات

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة نسالكم الدعاء

a.d - i.s.s.w


RSS RSS 2.0 XML MAP html


أقسام المنتدى

الاقسام الشرعية @ المنتدى الإسلامى @ القران الكريم @ عقيدة اهل السنة والجماعة @ الفقه الاسلامى @ التاريخ الاسلامى @ الصوتيات والمرئيات @ مكتبة الكتب الإسلاميه @ الفلاشات والصور @ الاسطوانات الاسلامية @ المنتديات التقنيه @ الــجــوال الإســلامــي @ المنتديات الإداريه @ المنتدى العــــــــــام @ المنتدى العام @ منتدى للتعارف والتهانى والترحيب @ منتدى طلبات الإشراف @ الأسطوانات التعليميه والبرمجية @ منتدى التبادل الاعلانى @ الاناشيد الاسلامية @ ركن الأذان والمؤذنين @ قسم الإبتهالات الدينية @ الصوتيات والمرئيات الاسلامية @ منتديات المرأه والأسره المسلمه @ منتدى المرأه المسلمه @ الصحة والطب @ الاحاديث الشريفة @ منتدى الشكاوى والاقتراحات @ منتدى السيره النبويه @ ركـــن تطوير منتديـــــvb3.6.0ــات @ ركـــن تطوير منتديـــــvb3.7.0ــات @ ركـــن تطوير منتديـــــvb3.8.0ــات @ قسم التصميم والجرافيك @ ساحة الشباب @ نظام مايكروسفت ويندوز windows @ الصحابة والتابعين (رضوان الله عليهم) @ الصحابة @ الصحابيات @ قسم الكتب والمجلات الالكترونية @ قسم البرامج الاسلامية @ اشهار المواقع والمنتديات @ تطوير المواقع والمنتديات @ الكارتون الاسلامى @ الأفلام الوثائقية @ صوتيات ومرئيات الرقية الشرعية @ القسم الترفيهى @ قسم خاص بالرقية الشرعية @ الرقية الشرعية والتعامل مع الجن @ قسم السحر @ قسم للعين والحسد @ قسم فتاوى الرقية الشرعية @ اصبر واحتسب ايها المريض @ العلم الشرعي طريقك للجنة @ الطب النبوي والعلاج بالأعشاب والزيوت الطبيعية @ قسم الهارد وير والصيانة @ l`Islam nelle lingue straniere ـــــ Islam in other languages @ الاسلام باللغة الانجليزية The teaching of Islam in English @ الاسلام باللغة الايطالي l`Islam nella lingua italiana @ الاسلام باللغة الفرنسية L'islam en langue Française @ الاسطوانات الاسلامية والتعليمية البرمجية @ قسم الفتاوى الشرعية @ طلب العلم الشرعى (خاص للفتايات فقط ) @ الاعجاز العلمى فى القران الكريم @ قسم الحملات الدعوية @ جمالى حجابى قال تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) @ ( شبهات حول الإسلام ) @ شبهات حول الإسلام @ مرئيات @ صوتيات @ كتب @ قسم الرد على الصوفية @ مرئيات @ صوتيات @ كتب @ قسم الرد على الشيعة @ صوتيات @ مرئيات @ كتب @ قسم الرد على النصارى @ صوتيات @ مرئيات @ كتب @ الحـجامـة @ المواضيع الممكرر والمحذوفة @ تعليم برنامج (AutoPlay Media Studio) لصنع الاسطوانات @ نصرة اخواننا في فلسطين والعراق @ نصرة اخواننا فى فلسطين @ نصرة اخواننا فى العراق @ الاسطوانات والبرامج الطبية @ تعليم احكام التجويد @ أمـومة وطـفــولة @ مشاكل وحلول (الاسرة) @ عظماء فى الإسلام @ صوتيات ومرئيات الحجامة @ عيادة الاخت الروميساء خاصة بالنساء @ تطوير و صيانة المنتديات vBulletin @ احسن القصص للائمة والصالحين @ قسم واحة العلم @ قسم المشغولات اليدوية @ التعريف بآل البيت رضوان الله عليهم @ قسم الاخبار العامة @ قسم برامج الانترنت @ قسم برامج الحمايه @ قسم برامج الملتميديا @ قسم برامج البورتابل @ قسم برامج الشات وملحقاته @ البرمجة العصبية و التطوير الذاتي @ منتدى الإدارة والمشرفين @ فنون الطبخ والمطبخ للأكلات والحلويات @ كرسى الاعتراف @ القسم القانونى @ منتدى التعريف بالقانون @ منتدي الثقافة القانونية @ منتدى الاستشارات قانونية المجانية @ قسم حملات منتدى طريق النور الدعوية @ قسم الدعم الفني للشبكة @ منتدي تذاكر الدعم الفني- لطلبات المشرفين فقط @ منتدي تذاكر الدعم الفني- للادارة فقط @ عيادة الشيخ ابو الحارث الليبي @